يوسف بن حسن السيرافي

65

شرح أبيات سيبويه

كان عربيا ، فكيف هذا ؟ لأنه فعل ، والمجرور في موضع المنصوب على فعل لا ينقض المعنى » « 1 » . قوله : فكيف هذا : ذكر سيبويه هذا الفصل بعد قوله : زيدا مررت به ، فنصب « 2 » زيدا بإضمار فعل ؛ يفسره : ( مررت به ) / وتقدير الفعل الناصب : لقيت زيدا مررت به . ولا يمكن أن تجرّ زيدا بإضمار باء ، لأن حروف الجر لا تضمر « 3 » ، فلا بد أن يحمل على فعل ينصبه ، ووجب فيه إضمار الفعل لامتناع الجر . واستشهد على قوة هذا بأن العرب تنصب في قولنا : مررت بزيد وعمرا ، بإضمار ( ولقيت ) عمرا ، وقد أمكنهم أن يقولوا : مررت بزيد وعمرو فيعطفوا عمرا على زيد ، ولا يضمروا فعلا . يقول : فإذا كانوا يضمرون في مثل هذا مع إمكان الجر ؛ فكيف هذا الذي لا يمكن أن يجرّ بإضمار حرف ، وليس في اللفظ ما يعمل فيه ؟ !

--> ( 1 ) عبارة سيبويه : « ولو قلت : مررت بعمرو وزيدا لكان عربيا ، فكيف هذا ؟ لأنه فعل ، والمجرور في موضع مفعول منصوب ، ومعناه : أتيت ونحوها ، فيحمل الاسم - إذا كان العامل الأول فعلا ، وكان المجرور في موضع المنصوب - على فعل لا ينقض معناه » . ( 2 ) في المطبوع : ونصب . ( 3 ) أي في هذا الموضع ، بدليل سطور ابن السيرافي التالية . وقد أشار ابن مالك في ألفيته إلى الجر بالحرف مضمرا في قوله : وحذفت ربّ فجّرت بعد بل * وألفا ، وبعد الواو شاع ذا العمل وقد يجرّ بسوى ربّ لدى * حذف ، وبعضه يرى مطّردا وانظر تفصيل ذلك في : شرح ابن عقيل 1 / 504 وما بعدها .